الميرزا القمي

797

رسائل الميرزا القمي

قلت : فحينئذ لا حاجة إلى القاسم ونصبه ، بل إنّما هو لأجل اعتماد الشركاء بقوله وإن لم يحضروا معه ، ولم يطّلعوا على كيفيّة القسمة ، فالاعتماد لا بدّ أن يكون من جهة إخبار العدل ، فالأمر فيهما سواء . وأمّا من جهة الشهادة : فكذلك . مع أنّ التقسيم محتاج إلى الكيل أو الوزن أو الذرع غالبا ، وكلّها تتفاوت بتفاوت الأشخاص والأحوال والأجناس ، وكذلك المساحة ، وتمييز الجيّد والرديء في النقدين وغير ذلك ، فلا بدّ في الكلّ من الوثوق والاعتماد . وأمّا نصب علي عليه السّلام قاسما واحدا : فهو مطلق ، ولم ينقل أنّه كان لأجل تقسيم غير المحتاج إلى التقويم ، وهو ظاهر في العموم وإن قلنا بعدم العموم في فعل المعصوم ، إلّا أن يقال : القسمة هي تمييز الحقوق ، والتقويم شيء آخر ، فالقاسم غير المقوّم وإن أمكن اجتماعهما في شخص واحد ، فما نسبه في المسالك إلى الأصحاب في القاسم الغير المقوّم والمقوّم « 1 » إنّما هو بملاحظة الحيثيّتين ، ولكن الشأن في إتمام دليل المسألة ، وقد عرفت أنّه غير تمام . والحاصل إن بنينا الأمر على الشهادة ، فالإخبار عن القسمة في غير المحتاج إلى التقويم أولى باعتبار التعدّد ؛ لكونه أنسب بالشهادة من المحتاج ؛ لكونه علميا ، دون المحتاج ؛ لكونه عمليا ، والعلم معتبر فيها . وإن بنينا الأمر على أنّه بمنزلة حكم الحاكم ، فيكون الواحد كافيا ، فلا فرق ، مع أنّ المحتاج أوفق بالحكم من غيره ؛ لكونه مبنيّا على الظنّ . وإن بنينا الأمر على أنّ الإخبار في غير المحتاج بمنزلة الخبر عن نفس الأمر والرواية ، فيكفي فيه الواحد ، دون المحتاج ، فإنّه إخبار عن موافقة المعتقد لنفس الأمر ، وهو ليس بخبر حتّى يكفي فيه الواحد . ففيه ، أنّ المفتي أيضا كذلك ، ويكفي فيه الواحد .

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 14 : 27 .